حبيب الله الهاشمي الخوئي

243

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التواضع والزهد وطريقة الصلحاء فاستعمل الحجاب والغلمان ولبس الحرير والتزين بالمذهب وضرب البوقات على بابه وكلّ هذه اعمال مخالفة للشريعة الأحمديّة وما كان عليه الصحابة والخلفاء المتقدمين عليه ولهذا نقموا عليه وظهر بين المهاجرين والأنصار فسقه وطلبوا منه الاعتزال عن امرتهم فأبى فقتلوه لعلمهم باستحقاقه لذلك وأن الخلافة لا يجوز لمن هو معلن بالفسق . 17 - وفيه : ومن قوادحه عيبهم إياه بأنّه لم يحضر غزاة بدر الَّتي كانت أوّل حرب امتحن به المؤمنون فجلس في بيته وتعلَّل بمرض زوجته وكذلك بيعة الرضوان لم يحضرها وتخلف عنها متعلَّلا بموت زوجته مع انّ اللَّه تعالى يقول في أهلها * ( « لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » ) * فكان محروما من ذلك الرضا ويوم أحد انهزم وفرّ من الزحف أقبح فرار حتّى أنّه بقي في هزيمته مدّة ثلاثة أيّام لا يلتفت إلى وراه حتّى وصل إلى قرية قريب مكة يقال لها : السوارقية ولما رجع إلى المدينة بعد أن علم بسلامة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال له النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد ذهبت فيها عريضة يا عثمان ولم يرد جوابا خجلا مما فعله . 18 - وفيه : ومن قوادحه أن الصّحابة بأجمعهم أجمعوا على حربه لأجل أحداثه الَّتى نقموها عليه وكانوا يومئذ بين خاذل وقاتل حتّى قتلوه في بيته بين ولده ونسائه في المدينة ودار الهجرة ومنعوه من الماء ثلاثة أيام وهو بين ظهراني المسلمين مع أنّه خليفتهم وإمامهم لم يحم عنه منهم محام ولا له منهم قائم وذلك دليل على اجماعهم على قتله واستحلالهم لدمه كما أجمعوا على خلافته حتّى قال بعض العلماء : إن المجمعين على قتل عثمان كانوا أكثر من المجمعين على بيعته وما ذاك إلَّا لعظم أحداثه حتّى بقي ثلاثة أيّام مرميا على الكناسة بعد قتله لم يجسر أحد أن يدفنه حتّى قام ثلاثة نفر من بنى أميّة فأخذوه بالليل بعد انتصافه سرقة ودفنوه لكيلا يعلم بهم أحد وذلك دليل على عظم أحداثه وكبر معاصيه في الإسلام وأهله فلو لا انّه كان مستحقا لما فعلوه به ، إلى آخر ما قال . وسنذكر تفصيل الكلام في قتله وما ذكروا في المقام